ابن نجيم المصري

139

البحر الرائق

أعني الشرط الخاص للانعقاد - سماع اثنين بوصف خاص للايجاب والقبول . زاد في المحيط وكون المرأة من المحللات وقد علمت ما فيه . وركنه الايجاب والقبول حقيقة أو حكما كاللفظ القائم مقامهما من متولي الطرفين شرعا . وحكمه حل استمتاع كل منهما بالآخر على الوجه المأذون فيه شرعا ، وحرمة المصاهرة وملك كل واحد منهما بعض الأشياء على الآخر مما سيرد عليك . كذا في فتح القدير . وقد ذكر أحكامه في البدائع في فصل على حدة فقال : منها حل الوطئ لا في الحيض والنفاس والاحرام وفي الظهار قبل التكفير . ووجوبه قضاء مرة واحدة وديانة فيما زاد عليها ، وقيل يجب قضاء أيضا . ومنها حل النظر والمس من رأسها إلى قدمها إلا لمانع ، ومنها ملك المنفعة وهو اختصاص الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها استمتاعا ، ومنها ملك الحبس والقيد وهو صيرورتها ممنوعة عن الخروج والبروز ، ومنها وجوب المهر عليه ، ومنها وجوب النفقة والكسوة ، ومنها حرمة المصاهرة ، ومنها الإرث من الجانبين ، ومنها وجوب العدل بين النساء في حقوقهن ، ومنها وجوب طاعته عليها إذا دعاها إلى الفراش ، ومنها ولاية تأديبها إذا لم تطعه بأن نشزت ، ومنها استحباب معاشرتها بالمعروف وعليه حمل الامر في قوله تعالى * ( وعاشروهن بالمعروف ) * ( النساء : 19 ) وهو مستحب لها أيضا والمعاشرة بالمعروف الاحسان قولا وفعلا وخلقا إلى آخر ما في البدائع . ومن أحكامه أن لا يصح تعليقه بالشرط لكن قال في التتمة : تزوج امرأة إن شاءت أو قال إن شاء زيد فأبطل صاحب المشيئة مشيئته في المجلس فالنكاح جائز لأن المشيئة ، إذا بطلت في المجلس صار نكاحا بغير مشيئة كما قالوا في السلم إذا أبطل الخيار في المجلس جاز السلم ، ولو بدأ الزوج فقال تزوجتك إن شئت ثم قبلت المرأة من غير شرط تم النكاح ولا يحتاج إلى إبطال المشيئة بعد ذلك ، ولو قال تزوجتك بألف درهم إن رضي فلان اليوم ، فإن كان فلان حاضرا فقال قد رضيت جاز النكاح استحسانا ، وإن كان غير حاضر لم يجز ، وليس هذا كقوله قد تزوجتك ولفلان الرضا لأن هذا قول قد وجب وشرط خيار ، والأول لم يوجب وجعل الايجاب مخاطرة . ولو قال تزوجتك اليوم على أن لك المشيئة اليوم إلى الليل فالنكاح جائز والشرط باطل كشرط الخيار ا ه‍ . هكذا في البزازية لكن قال قبله : لو قالت زوجت نفسي منك إن رضي أبي لا يصح لأنه علقه بالخطر ا ه‍ . وقياس ما تقدم أن الأب إن كان حاضرا في المجلس ورضي الجواز .